فَإِذَا أَرَادَ الإِنْسَانُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَيَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ أَحْكَامَ الزَّوَاج.
الخِطْبَةُ -كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ-: مَا هِيَ إِلَّا وَعْدٌ بِالتَّزْوِيجِ, وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إِلَّا مَا يَلْزَمُ الخِطْبَةَ.
يَعْنِي: لَيْسَتْ زَوَاجًا وَلَيْسَتْ عَقْدًا, فَهِيَ لَا تُحِلُّ النَّظَرَ إِلَّا النَّظْرَةَ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الخَاطِبِ وَالمَخْطُوبَةِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُؤْدِمَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا, فَإِذَا زَادَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ حَرَامٌ.
لَا تُحِلُ الخِطْبَةُ الخَلْوَةَ, لَا تُحِلُّ الخِطْبَةُ اللَّمْسَ, لَا تُبِيحُ الخِطْبَةُ شَيْئًا, إِنَّمَا هِيَ وَعْدٌ بِالتَّزْوِيجِ لَا أَكْثَر.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقُبِلَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَقَدَّمَ خَاطِبًا؛ فَلَهُ الرُّؤيَةُ الشَّرْعِيَّةُ, فَلَهُ أَنْ يَتَهَيَّأَ, وَكَذَلِكَ المَخْطُوبَةُ تَتَهَيَّأُ لِخَاطِبِهَا؛ لَا أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي هَيْئَةٍ مُنَفِّرَةٍ, وَلَا أَنْ تَدْخُلَ مُتَسَتِّرَةً تَسَتُّرًا كَامِلًا, فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ, وَإِنَّمَا مِنَ السُّنَّةِ النَّظَرُ إِلَى المَخْطُوبَةِ, وَهَذَا مَشْرُوعٌ, قَالَ: ((فَانْظُرْ إِلَيْهَا عَسَى أَنْ يُؤْدِمَ ذَلِكَ بَيْنَكُمَا)).
فَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى المَخْطُوبَةِ النَّظْرَةَ الشَّرْعِيَّةَ, فَيَدْخُلُ وَهِيَ قَدْ تَهَيَّأَتْ مِنْ غَيْرِ مَا زِينَةٍ, وَلَكِنْ لَهَا أَنْ تَكْتَحِلَ, وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَجْعَلَ حِجَابَهَا عَلَى وَجْهِهَا بِحَيْثُ لَا يَبْدُو شَيْءٌ مِنْ جَبْهَتِهَا, بَلْ إِنَّهَا إِنَّمَا تَرْفَعُ ذَلِكَ حَتَّى تَبْدُوَ جَبْهَتُهَا وَيَبْدُوَ الوَجْهُ, وَالوَجْهُ جِمَاعُ المَحَاسِنِ, وَيَبْدُو أَيْضًا كَفَّيْهَا, وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَرَاءَهُ مِنْ رِخَصِ البَدَنِ أَوْ يُبُوسَتِهِ, وَبَعْضُ الفُقَهَاءِ يَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قَدَمَيْهَا أَيْضًا, وَأَمَّا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ.
لَيْسَ لهَا أَنْ تُقَصِّرَ فِي إِبْدَاءِ ذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرَغِّبُ الخَاطِبَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي الحَدِيثِ ((فَلَمَّا انْقَضَت عِدَّتُهَا تَهَيَّأَتْ –أَيْ: لِلْخُطَّابِ-)), يَعْنِي: يُمْكِنُ أَنْ تَكْتَحِلَ إِذَا جَاءَ الخَاطِبُ, وَأَنْ تُصْلِحَ مِنْ شَأْنِهَا, وَأَنْ تُبْدِيَ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا, وَأَنْ يُكَلِّمَهَا وَأَنْ تُكَلِّمَهُ, وَهَذَا كُلَّهُ مَشْرُوعٌ, بَلْ هُوَ مَسْنُونٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤْدِمُ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
أَمَّا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ؛ مِنَ الخَلْوَةِ بِهَا, أَوْ النَّظَرِ إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى, أَوْ الاجْتِمَاعِ مَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَحْرَمٍ أَوْ بِمَحْرَمٍ, فَكُلِّ هَذَا مِمَّا هُوَ زَائِدٌ عَلَى تِلْكَ الأَحْكَامِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ –تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي هَذَا الأَمْرِ العَظِيمِ.
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُفْرِّط؛ فَيَدَعُ الخَاطِبَ مَعَ المَخْطُوبَةِ فِي الخَلْوَةِ الشَّرْعِيَّةِ, وَرُبَّمَا وَقَعَ شَيْءٌ, ثُمَّ لَمْ يَمْضِ الأَمْرُ إِلَى نِهَايَتِهِ, وَتَكُونُ مُشْكِلَةٌ مِنْ أَكْبَرِ المَشَاكِلِ!!
هَذَا كُلُّهُ بَسَبَبِ التَّفْرِيطِ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ –تَبَارَكَ وَتَعَالَى-؛ الَّتِي ضَبَطَ اللَّهُ رَبُّ العَالمِينَ بِهَا هَذَا الأَمْرَ العَظِيمَ.
Информация по комментариям в разработке