الكتاب: شرح عمدة الفقه.
https://t.me/alrawdalmurabae/1170
المؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ).
والأصل للإمام أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠هـ).
مسألة (١): (ثم يقرأ: بسم الله الرحمن الرجيم, ولا يجهر بشيء من ذلك؛ لقول أنس: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم).
السنة: أن يقرأ البسملة قبل الفاتحة, وأن يخفيها.
فإن قيل: قوله: «بالحمد لله رب العالمين» أراد به السورة, يعني: أنه كان يقرأ الفاتحة قبل السورة.
قلنا: هذا التأويل لا يصح لو تجرد عن الروايات الصريحة، لأنه لو أراد السورة لذكرها باسمها, فقال: «بالفاتحة» أو «أم الكتاب» أو «أم القرآن» كما عادتهم في سائر الخطاب, [أو سماها] بالحمد بأول كلمة منها, كما تقول: سورة «والعاديات»، وسورة «اقرأ» ونحو ذلك [ص ٢٦٨] كما عرف أهل زماننا. فأما تسميتها «الحمد لله رب العالمين» بالجملة جميعها, فليس يعرف في اللسان قديما ولا حديثا.
وأيضا مما روى أبو الجوزاء عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ {الحمد لله رب العالمين} رواه أحمد ومسلم
وأيضا حديث: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... » على ما سنذكره, فإنه كالنص في أنه لا يجهر بها.
والتسمية إنما تكون عند ابتداء الأمور وفي أوائلها, فصارت كالتابع لغيره، المقصود من أجله. ففرق بين ما يقصد لنفسه وما يقصد لغيره بصفة القراءة في الجهر والإخفات, كما يخافت بالاستعاذة لما كانت مقصودة لغيرها. ألا ترى أن التسمية مقصودة لما بعدها من حمد الله والثناء عليه والصلاة له؟ والمعنى: بسم الله أقرأ وأصلي, أو بسم الله صلاتي وقراءتي. فبين أن يميز بين المقصود لنفسه والمقصود لغيره.
ولأنها لو كانت من أول الفاتحة لكانت من أول سائر السور، لأنها سورة من السور. ولا يختلف المذهب أنها ليست من غير الفاتحة. وقد دل على ذلك ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له, وهي: {تبارك الذي بيده الملك}» رواه أحمد وأبو داود، والترمذي (١). وقال: حديث حسن. قال أصحابنا: وقد أجمع القراء على أنها ثلاثون آية بدون التسمية, فلو كانت منها لكانت آية، وكانت إحدى وثلاثين.
ولأن الناس مجمعون على أن الكوثر ثلاث آيات, ولو كانت منها لكانت أربع آيات. ولأن الصحابة والتابعين وسائر الأمة يسمون حروف الهجاء فواتح السور, والحروف المقطعة في أوائل السور, ولو كانت البسملة أول آية من السور لما صح. ولأن الصحابة رضوان الله عليهم كتبوها في المصحف سطرا مفصولا عن السورة، ولو كانت منها لخلطوها في سائر آياتها كغيرها.
ومع هذا، فلا تختلف النصوص عن أحمد أنها آية من كتاب الله في كل موضع كتبت في المصحف, إلا في سورة النمل, فإنها بعض آية.
والسنة لمن قرأ سورة من القرآن: أن يقرأ في أولها البسملة, إلا في أول براءة, سواء ابتدأ السورة أو وصلها بما قبلها, إلا في الصلاة يخفيها, وخارج الصلاة إن شاء جهر بها, وإن شاء خافت, كالاستعاذة وسائر القرآن؛ لأن الجهر والمخافتة موقت في الصلاة, وليس موقتا في غيرها. وأما في الصلاة فيخافت بها, إلا إذا قرن بين السورتين في التراويح ونحوها, ففيه روايتان:
إحداهما: لا يجهر بها كسائر الصلوات.
والثانية: إن جهر فلا بأس، لأن النافلة أخف من الفريضة.
وإن ابتدأ من أثناء سورة أو من أول براءة لم يستحب أن يقرأها، لأنها لم تكتب هناك, والمستحب أن تقرأ كما في المصحف في مواضعها.
مسألة: (ثم يقرأ الفاتحة, ولا صلاة لمن لم يقرأ بها, إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة. ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وما لا يجهر فيه).
هذا الكلام فيه فصول:
أحدها: في قراءة الفاتحة في الصلاة
والصحيح: تعيين قراءة الفاتحة لما روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» رواه الجماعة.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج, فهي خداج غير تمام». رواه الجماعة إلا البخاري.
والخداج: النقصان في ذات الشيء. فعلم أن الصلاة ناقصة في أركانها، لأنهم يقولون: أخدجت، إذا ولدت ولدا ناقص الخلقة وإن تمت أيامه.
الفصل الثاني
أن المأموم لا تجب عليه القراءة, من غير اختلاف في المذهب؛
حتى كان الإمام أحمد بعد الخلاف في ذلك يقول: ما سمعت أحدا في الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر بالقرآن لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ.
وقال أيضاً : هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعون, وهذا مالك في أهل الحجاز, وهذا سفيان في أهل العراق, وهذا الأوزاعي في أهل الشام, وهذا الليث في أهل مصر= ما قالوا لرجل صلى خلف إمامه ولم يقرأ هو: صلاته باطلة.
أما إذا جهر الإمام، فالأدلة عليه كثيرة.
•-----------•✬(✪)✬•-----------•
الكتاب: شرح عمدة الفقه(2/720)
المؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ).
Информация по комментариям в разработке